المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

عيدٌ في زمن الحرب

صورة
       عاد ابني بُعَيد السابعة صباحًا، عقِب أداء صلاة العيد في المسجد المجاور لبيتنا، دون أن يعلم أن سماءنا كانت تتعرض لهجوم إيراني غاشم، بدأ في الثامن والعشرين من فبراير، ولم توقفه حتى تكبيرات العيد!      كنت في وقتٍ سابقٍ منشغلةً مع ابنتَيّ في غمرة الاستعدادات المعتادة للعيد؛ حيث وقع اختيارهما على دبي هيلز لشراء مستلزمات العيد، مول مريح في عملية التسوّق، وإن بدا أكثر صخبًا وازدحامًا بعض الشيء مقارنةً بالعام الماضي! أما أنا فلا غنى لي عن (المخوّرة) التي كنت قد استلمتها وأخواتها من الخياط قبلها بعدة أيام.      أما قبل العيد بيومين، فقد بدأت طقوس الصالونات التي أتحاشى زحامها بالحجز المبكر جدًا منذ اليوم الأول في رمضان، أما يوم الحناء، فمنذ بضع سنوات قررتُ أن ألوذ ببيتي، طلبًا للخصوصية والهدوء، مستعينةً بالخدمة المنزلية التي تعتقني من اكتظاظ صالونات الحناء في ليلة العيد المشهودة.      استهللنا صباح العيد الباكر برسالة أخوية دافئة من قائدنا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، يهنئنا فيها بالعيد، ويشد على ترابطنا وتلاحمنا، ويد...

الإمارات .. حيث يغدو الثباتُ عنوانًا، والأمانُ عقيدةً

صورة
     بعضنا يتابع الأحداث عبر المنصات الإخبارية، وبعضنا يعيشها بالفعل، وعلى اختلاف الحالَين فإن الثبات والطمأنينة هما عنوانُ المشهد.      تتوالى رسائل الطمأنينة طوال الوقت، فالوضع الصحيُّ مستقر، والمخزون الدوائيُّ الاستراتيجيُّ آمِن، وفي أقصى درجات الجاهزية، ويغطي احتياجات الدولة باعتباره أحد أهم الأولويات الوطنية.      أما الوضع الاقتصاديُّ فلم يهتز، والسلع الأساسية والمنتجات الاستهلاكية متوفرة، والمخزون الاستراتيجيُّ كافٍ، ومنافذ البيع لا تعاني أيَّ شحّ، وحركة البيع والشراء تمضي بسلاسةٍ آمنةٍ خاليةٍ تمامًا من فزعِ التهويل وريبةِ التوجّس، ناهيك عن مراقبة الأسعار وحمايتها من استغلال الوضع الراهن.      وعلى الصعيد التعليميِّ، فإن تفعيل نظام الدراسة عن بُعد – الذي اختبرناه لأول مرة خلال أزمة كورونا 2020 – تم بكل انسيابيةٍ ليكون بديلًا احترازيًّا فاعلًا يضمن استدامة التعلُّم في الظروف الاستثنائية والجسيمة.      أما من الناحية المجتمعية فالجميع يعيش في سلامٍ بيّن، ومع بعض الاحترازات الضرورية لمراعاة الوضع الراهن، إلا ...

درع اليقين

صورة
   بضع ضرباتٍ متلاحقة، رافقها اهتزاز بسيط في زجاج النافذة. صوتٌ سمعته ابنتي لأول مرة في حياتها، فأربكها! قلت لها بهدوء: ابتعدي عن النافذة واطمئني.      ولا أشك أن هذا كان لسان حال كل مواطن ومقيم هنا، فلئن كانت الحرب وضعًا طارئًا لم نختبره من قبل، فإن ما ألِفْناه جيدًا ونعلمه يقينًا أن قيادتنا ومؤسساتنا الرسمية لا تألو جهدًا في سبيل رعاية مواطني الدولة والمقيمين فيها وحمايتهم. قوةٌ وثباتٌ وشفافية:      تعرضت بلادنا لهجماتٍ شرسةٍ متتالية، هي الأكبر ضمن الهجوم الإيراني العام على دول الخليج والمنطقة، فلم تهتز، ولم ترتبك، بل واجهت بقوة، وردت على الاعتداءات بثبات، وأعلنت عن إحصائيات الوقائع بكل شفافية.      حتى كتابة هذه السطور وصل عدد هجمات المسيّرات والصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة إلى 1006 هجمةٍ، تمكّنت دفاعاتنا الجوية من اعتراض وصدّ وتدمير 935 منها، مع إصابات بسيطة ناجمة عن اعتراض الصواريخ التي فشلت في إصابة أهدافها، كيف لا ونحن نمتلك نظام ردعٍ إماراتي عالي الكفاءة! وسماؤنا محميّة بعدة طبقات دفاعية قوية!      ومع ...

تضحياتٌ خارج الحسابات

صورة
       شاهدت مقطعًا مرئيًّا قصي رًا لأحد المحامين يقترح فيه منح الزوجة جزءًا من أموال زوجها أو ممتلكاته بعد سنوات من الزواج، تُقدر بنسبةٍ تتناسب مع فترة الزواج، وذلك نظير التضحيات المعتبَرَة التي قد تكون قدمتها، كالتنازل عن الدراسة أو العمل، والسبب – كما يشرح – أنها في حال وقوع الطلاق وانقضاء عدتها وانتهاء حضانتها ستجد نفسها خالية الوفاض، تعاني إما مِن ضعفٍ ماديٍّ أو عَوَز.      وقد ذكّرني هذا بكلمة فضيلة شيخ الأزهر الشريف في البيان الختامي لمؤتمر (تجديد الفكر الإسلامي) الذي عُقد في مصر 2020 بمشاركةٍ فاعلة لبلادنا، حيث أكّد على حق الزوجة في أن يكون لها نصيبٌ مقدَّر من مال زوجها إذا أسهمت في تنميته، وهو ما يُعدُّ إحياءً لمفهوم الكدّ والسعاية الذي أقرّه بعض الفقهاء من باب الاجتهاد الذي يروم إنصاف المرأة ويراعي مستجدات الواقع.      وفي تقديري، فإن الجمع بين الرأيين هو عين الصواب ومقتضى العدل، فإذا كانت المساهمة المادية المباشرة تمنح الزوجة حقًا مشروعًا في هذا السياق، فإن تنازلها عن دراستها أو مسارها الوظيفي – اللذين يمثلان رأس مالها البشري ...