المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

الإمارات وأوبك.. من خيار التأسيس إلى استحقاق الريادة

صورة
  أثار خروج الإمارات من منظمتَي (أوبك) و(أوبك +) ردود فعلٍ واسعة كانت الصدمة سمتها الأساسية، وتباينت بين المفاجأة والاستياء، وهو أمرٌ مفهوم في ظل تعقيدات المصالح الاستراتيجية، وحسابات الربح والخسارة في سوق الطاقة العالمي.      إلا أن المؤكد الذي لا جدال فيه هو أن هذا القرار السيادي غير موجّه ضد أحد، فبعد عقودٍ طويلة من الإسهامات الكبيرة والتضحيات الأكبر التي قدمتها الإمارات خلال عضويتها في المنظمتين، حان الوقت لإيقاف تلك التضحيات، والتركيز على المستهدفات التنموية، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار.      وفي هذا السياق، جاء مقال معالي يوسف العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، المنشور في صحيفة (فايننشال تايمز) مؤخرًا، جليًّا ومتّسمًا بشفافيةٍ عالية، إذ ترجم واقعية القرارات الإماراتية وتطورها تبعًا لكل مرحلةٍ تمر بها الدولة، وأحسبُ أن هذا هو ديدن كل دولة تتمتع باستقلالها الاستراتيجي وتضع مصالحها الوطنية في صدارة أولوياتها.      لقد عبّر العتيبة عن الموقف الإماراتي بتصالحٍ تامٍ مع الماضي، وبحزمٍ لا يقبل التأويل أو المجاملة...

التخمة بالذات

صورة
       نُشر الأسبوع الماضي مقالٌ عميقٌ للدكتور توفيق السيف – وهو كاتبٌ سعودي أجد لديه دائمًا ما يشبع الفكر ويروي المعرفة – تحدث فيه عن مَظنة (الحق الوحيد) التي تدفع البعض للانحياز إلى رأيٍ محدد، وافتقاد القدرة على رؤية ومحاولة فهم سواه، وطرح رؤيته – التي أوافقه عليها – حول الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك.      الانحياز بتعريفٍ بسيط هو الميل إلى جانبٍ دون آخر بطريقةٍ تحجب الرؤية الموضوعية أو تمنع التقييم العادل للمواقف والحقائق.      وكوني شهدت الكثير من النقاشات الجدلية التي كانت غالبًا ما تصطدم بسد الانحياز، فلعلي أضيف دوافع أخرى لمستها في هذا السلوك: أحدها الشعور بالأفضلية والاستعلاء، أو ما يمكن تسميته (الثقة المزيفة في النفس)، ويتجلّى هذا بوضوح في النقاشات الدينية – مثلًا – التي تتناول أصحاب الملل والديانات الأخرى، أو السجالات الاجتماعية التي يحلو للبعض تحويلها لصراعات جندرية بين النساء والرجال! وهذا يقودني لمفهوم (العمى الأخلاقي) في النقاش، حيث لا يعود الهدف هو البحث عن الصواب، بل (تثبيت الهوية) وإشعار الذات بأنها الناجية والأعلى درجة...