المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

بين الغيرة الوطنية وفخ الطائفية

صورة
       ما زال الفكر الظلامي يترصّد لبلادنا، مستهدفًا أمنها واستقرارها، عابثًا بوعي أبنائها، ساعيًا للتغرير بهم وجرّهم لمستنقع الخيانة والإرهاب! إلا أن انكشاف التنظيم الشيعي السري الإرهابي، الذي تم تفكيكه وتوقيف أعضائه مؤخرًا، يرسّخ يقيننا بمتانة منظومتنا الأمنية وكفاءة منتسبيها.      ومع تواتر ردود الفعل الداخلية حول هذا الحدث، استنكر الكثيرون على بعض أعضاء ذلك ‎التنظيم الذين كانوا يعيشون معززين مكرمين في الدولة، ونعموا بأمانها وخيرها، وهذا يذكّرنا بالتنظيم السري للإخوان المسلمين الذي تم تفكيكه ومحاكمة من ثبتت عليهم الإدانة، حيث اجتمع كلاهما على جحد النعمة ومقابلة الإحسان بالإساءة.      والحقيقة أن هذه هي خلاصة الآيديولوجيا الدينية المنغلقة والمتطرفة؛ عقيدةٌ إرهابيةٌ لا يهمها أمان ولا رفاه ولا استقرار، يستوي في هذا السني والشيعي وغيرهما من المذاهب والملل والأديان.      ولعلي أذكر في هذا السياق حركة (جيش الرب للمقاومة) المسيحية المتطرفة الإرهابية في أوغندا، والتي سعت لإقامة حكم ديني يعتمد على الوصايا العشر، ومنظمة (كو كلوكس...

هل كل اعتذار .. اعتذار؟!

صورة
      الإنسان كائنٌ اجتماعي بطبعه، لذا فإن وجوده داخل دوائر علاقات متنوعة يستدعي الكثير من التفاعل والتأثر والتأثير. ولأن طبيعة العلاقات تقتضي – في أحيان كثيرة – أشكالًا من الخلاف والصدام أو الخذلان بشكلٍ أو بآخر، مما يستدعي البحث في سُبُل علاجها، فإننا نصل حينها إلى محطة (الاعتذار). ما هو الاعتذار؟      هو تعبيرٌ طوعيٌّ عن الندم، يرافقه شعورٌ صادقٌ وإقرارٌ صريحٌ بالأسف وتحملِ المسؤولية، مع احترامِ مشاعرِ الطرف الآخر، وعزمٍ جادٍ على عدم تكرار الخطأ.      بعبارة أخرى: الاعتذار فعل أخلاقي يتطلب ضميرًا يقظًا يعي ما له وما عليه.      يعتقد البعض أن الاعتذارَ موقفٌ آنيٌّ ينتهي بنطق كلمة (آسف)! ظنًا أنها تكفي لإنهاء المشكلة وإرضاء الطرف الآخر، في حين أن هناك عدة اعتبارات يجب مراعاتها:      أوّلها:  طبيعة الخطأ ؛ هناك صغائرٌ وزلاتٍ بسيطةٍ لا تستدعي الكثير من العتب ولا تستوجب تعنّت رد الفعل، وهناك جرائرُ لا يمكن حيالها إلا الوقوف موقفًا صارمًا.      ثانيها:  التكرار ؛ فقد يقع خطأٌ عابر لمرةٍ...

يدٌ تبني ويدٌ تحمي.. هكذا انتصرنا

صورة
     هي حربٌ لم نخترها ولم نطلبها، لكننا انتصرنا فيها منذ اليوم الأول.  يتساءلون: كيف انتصرتم؟! انتصرنا عندما استعصينا على الانكسار، فلم نهتز، ولم نرتبك، ولم نتراجع. والأهم، أننا لم نفقد ثقتنا ولم يتزعزع يقيننا. انتصرنا عندما تلاحمت القيادة مع الشعب – مواطنين ومقيمين – في كيانٍ واحدٍ كعهده في السراء والضراء.      انتصرنا عندما استمرت وتيرة حياتنا بهدوئها وانسيابيّتها المطمئنة المعتادة، فلم تنل الأحداث من سكينتنا، ولم ننزلق للفوضى والتخبط، في نصرٍ حضاريٍّ لا يتحقق إلا بثبات الإنسان وعمق الاستقرار.      انتصرنا عندما مضت مؤسساتنا تعمل بذات الكفاءة، وبرامجنا ومشاريعنا تُنفَّذ بذات التخطيط، واقتصادنا يصعد بذات الثقة، ومكانتنا في مراكز الصدارة تتقدم بذات الثبات الذي يعزز ثقة العالم في نهجنا ونموذجنا الريادي. وفي حين كانت قواتنا الدفاعية تذود عن سمائنا، كانت سواعد آبائنا وإخوتنا وأبنائنا تمضي في بناء وتنمية أرضنا، تحقيقًا لشمولية الهدف الإماراتي الأصيل الذي لازم مسيرتنا منذ نشأتنا الأولى.      انتصرنا عندما فشل العدو الإيراني في...

لحظة الإمارات: بين استحقاق الريادة وسيكولوجية الهدم

صورة
       بحسب علم النفس فإن الشخص الذي يشعر بعدم الكفاية أو الدونية يلجأ أحيانًا إلى التعويض المتطرّف، فبدلًا من العمل على تطوير ذاته، يحاول موازنة الكفة عن طريق هدم الآخر. في نظره، كلما تضاءل شأن المحيطين به، خُيِّل إليه أنه أكثر رفعة، متوهمًا أن النيل من المتقدمين عليه سيواري سوأة تراجعه!      هذه هي خلاصة لقاء بودكاست (الحل إيه) الذي أجرته الدكتورة رباب المهدي مع الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية، وهو اللقاء الذي عُرِض منذ بضعة أيام محققًا أصداءً واسعةً ونسبةً عاليةً من المشاهدة، في ظل وضعٍ حساس تمر به منطقتنا الخليجية، رغم أنه سُجِّل قبل الحرب وبدء العدوان الإيراني على دولنا. حوار أم محاكَمة؟!      دخلت الدكتورة رباب المقابلة محمَّلَةً بكل الاتهامات (المعلّبة) التي ألِفنا توجيهها لبلادنا، في جلسةٍ بدت كمحاكَمة مُسبَقَة الحكم بالإدانة! فمن مصر للسعودية مرورًا باليمن والسودان، وصولًا لعلاقة الإمارات بإسرائيل والتي وصفتها الدكتورة بـ (حصان طروادة)، اقتباسًا من مقال أحمد التويجري – صاحب الفكر الإخواني – في تناقضٍ عجيب م...