المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

أن تملأ عين نفسك

صورة
 صدفةٌ عابرةٌ منذ نحو أربع سنوات وضعت أمامي مفهوم (النرجسية)، إذ لم أسمع بها من قبل، ولم أكن أعلم أنها اضطرابٌ مصنَّفٌ ضمن الاضطرابات الشخصية، أو أعي أنها توصيفٌ لكثيرٍ من السلوكيات التي طالما عجزتُ عن فهمها أو تفسيرها. ومنذ ذلك الحين، تولّدت لديّ رغبةٌ جارفةٌ في الاكتشاف والاستزادة، فقرأتُ واستمعتُ للكثير من المقاطع وحلقات البودكاست، سواءً من متخصصين ومهتمين قدموها بشكلٍ جادٍ وعميقٍ وموضوعيّ، أو حتى من راكبي موجة التعطّش التفاعلي الذين وجدوا فيها (ترند) لا يجب أن يُفَوَّت، فقدموها بشكلٍ سطحي ومبتذَل.      ومن خلال اطلاعي البسيط، توصّلت إلى أن النرجسية ليست مقتصرةً على المعتلين المشخَّصين كمضطربين نرجسيين، بل هناك كذلك فئةٌ يمارس أفرادها سلوكياتٍ ذات سماتٍ نرجسيةٍ جرى تطبيعها بفعل عوامل البيئة والتنشئة والعادة، وترسّخت لتصبح امتيازاتٍ انحيازيةً تَمنح سلطةً أو حقًّا ضمن سياقاتٍ اجتماعيةٍ ودينيةٍ عديدة، حيث وُضِعت هذه السلوكيات تحت تصنيفاتٍ سائدةٍ ومقبولةٍ لا يُرى فيها أذى. والفرق بين الفئتين أن الثانية قابلة للتعديل بالمواجهة، وجلسات المصارحة والتوجيه، وإعادة ضبط بعض ...

خللُ الميزان

صورة
         خلال تصفّحي منصة تيك توك، ظهر لي مقطعٌ قصيرٌ لمستشارٍ أسريٍّ يعتب فيه على الزوجة التي تلجأ للقضاء طلبًا للطلاق بسبب خيانة الزوج، وختم مقطعه بِحثّها على التجاوز وعدم “تخريب بيتها”، فكل إنسانٍ خطّاء، وللشيطان نزغات، وشهوة الرجل قد تسبقه! وقبل ذلك شاهدتُ مقطعًا لمستشارة أسرية تنصح فيه الزوجة بالتغاضي عن خيانة الزوج ما دام قائمًا على بيته على أكمل وجه، وتتهمها “بالغباء” إن فرّطَتْ في زوجٍ كهذا، داعيةً إياها لتفهّم الضعف البشري لدى الرجل! وهناك مقاطع أخرى عديدة لمستشارات ومستشارين أسريين – ووعّاظ أحيانًا – على منصات التواصل الاجتماعي تدور حول الفكرة ذاتها!      وما أراه أن اهتمام كل هؤلاء ينصبُّ على ضمان استمرارية الحياة الزوجية، مقابل تغييب الأسس التي يفترض أن تقيم عماد الأسرة “الآمِنة”. إنه خطابٌ يعتبر غريزة الرجل مسوِّغًا مقبولًا، وتتراجع فيه مقومات الأمان والاحترام والكرامة، وتُهمَل فيه قيم الالتزام والمروءة وجهاد النفس والمساءلة الأخلاقية العادلة للطرف المخطئ أو حتى مجرد الإشارة إلى إثمه.      ومع اقتراب ختام عام الأسرة، ال...

بنتُ الإمارات.. إيمانٌ وتمكين

صورة
   “الغرس المثمر، والغرس الذي يحتاج إلى عناية واهتمام، هو غرس البشر، فغرس البشر والحمد لله قد غُرِس، وقد استقل الكثير منه، والباقي هو على وشك الاستقلال وعلى وشك الحصاد” الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه.      منذ بداية تأسيس دولة الإمارات، كان الإنسان هو اللّبِنة التي أراد أبونا زايد ترسيخها لبناء هذا الوطن، والأساس الذي أراد أن تقوم الدولة على ساعدَيه. لقد أدرك أن “بناء الإنسان” هو المبتدأ والمنتهى، وكان يعي برؤيته الثاقبة أن العمران والموارد المادية – مهما بلغت قيمتها – تظلّ عاجزةً عن الصمود والتطور ما لم تستند إلى عقولٍ واعيةٍ وهممٍ وطنيةٍ قادرةٍ على النهوض والابتكار. وما كان لهذه اللّبِنة أن تُقيم هذا الصرح العظيم دون إيمانٍ عميقٍ بابنته يماثل إيمانه بابنه، وثقةٍ في طاقاتها وقدراتها التي تمكّنها من صُنع أثرٍ فارقٍ في بنيانه. “أملي في اليوم الذي أرى فيه الطبيبة والمهندسة والدبلوماسية بين فتيات الإمارات”      هكذا غرس إيمانه وثقته في نفسٍ كانت تنمو مع نمو الوطن وتترعرع بين جنباته، فكانت مستحِقةً للإيمان وعلى قدر الثقة، تلك الثقة التي أ...

بارانويا وطنية

صورة
  استعداء الدول والشعوب ليس من الوطنية في شيء! فالترصّد لكل كلمةٍ ولكل منشورٍ، وتحويره للوصول إلى استنتاجٍ مسبّقٍ في ذهن صاحبه، ليس فطنةً ولا ذكاءً. نعم، هناك كارهون ومضلِّلون وخبثاء، لكن البعض يصل به الأمر إلى مرحلةٍ سامةٍ من التوجّس والوهم. ومنصاتُ التواصل الاجتماعي بيئةٌ خصبةٌ لمثل هذا السلوك! فالمُشاهَد أن البعض غارقٌ في حالةٍ من السخط المستمر وتخوين الآخرين، مما يُفقد الخطاب العام عقلانيته، فيغدو عبئًا على المجتمع بدلًا من أن يكون حائط صدٍّ له.      إن الوعي الفكري الناضج يعني الفهم العميق للواقع والتحديات، مع الحفاظ على الاتزان النفسي والعقلاني. أما تحويل كل كلمةٍ أو موقفٍ عابرٍ إلى “مؤامرةٍ” ونيّةٍ مبيّتةٍ للإساءة، فهو هدرٌ للطاقات، واستنزافٌ للجهد الوطني في جبهاتٍ وهميةٍ لا طائل منها. يحدث هذا عندما يدخل الشخص إلى منصات التواصل بحكمٍ مسبَقٍ مفاده “أنه مستهدَفٌ وأن الآخر عدوٌّ بشكلٍ أو بآخر”، مما يجعله فريسةً سهلةً للانحياز التأكيدي، وما يرافقه من حساسيةٍ مفرطةٍ، فيعمد إلى ليّ أعناق النصوص والمنشورات لتعزيز ظنونه وتأكيد ذلك الحكم.     إن استعداء الآخ...