أن تملأ عين نفسك
صدفةٌ عابرةٌ منذ نحو أربع سنوات وضعت أمامي مفهوم (النرجسية)، إذ لم أسمع بها من قبل، ولم أكن أعلم أنها اضطرابٌ مصنَّفٌ ضمن الاضطرابات الشخصية، أو أعي أنها توصيفٌ لكثيرٍ من السلوكيات التي طالما عجزتُ عن فهمها أو تفسيرها. ومنذ ذلك الحين، تولّدت لديّ رغبةٌ جارفةٌ في الاكتشاف والاستزادة، فقرأتُ واستمعتُ للكثير من المقاطع وحلقات البودكاست، سواءً من متخصصين ومهتمين قدموها بشكلٍ جادٍ وعميقٍ وموضوعيّ، أو حتى من راكبي موجة التعطّش التفاعلي الذين وجدوا فيها (ترند) لا يجب أن يُفَوَّت، فقدموها بشكلٍ سطحي ومبتذَل. ومن خلال اطلاعي البسيط، توصّلت إلى أن النرجسية ليست مقتصرةً على المعتلين المشخَّصين كمضطربين نرجسيين، بل هناك كذلك فئةٌ يمارس أفرادها سلوكياتٍ ذات سماتٍ نرجسيةٍ جرى تطبيعها بفعل عوامل البيئة والتنشئة والعادة، وترسّخت لتصبح امتيازاتٍ انحيازيةً تَمنح سلطةً أو حقًّا ضمن سياقاتٍ اجتماعيةٍ ودينيةٍ عديدة، حيث وُضِعت هذه السلوكيات تحت تصنيفاتٍ سائدةٍ ومقبولةٍ لا يُرى فيها أذى. والفرق بين الفئتين أن الثانية قابلة للتعديل بالمواجهة، وجلسات المصارحة والتوجيه، وإعادة ضبط بعض ...