الجمهورُ المأمون
الظهور والانتشار والشهرة والتأثير والاسم المعروف، كلها أمورٌ مُغرية للبعض، بل لعلها أصبحت حقًّا مجانيًّا تتيحه وسائل التواصل الاجتماعي اليوم من غير قيودٍ صارمة. لكن مَن هو الجمهور الذي يُسعى إليه بالفعل، ويُطمَح إلى إعجابه وتصفيقه؟ فكم مِن مشاهيرَ ومؤثرين طار بهم متابعوهم ورفعوهم إلى عنان السماء، متابعةً ودعمًا، وذودًا ودفاعًا، حتى إذا كانت أول زلّة، أسقطوهم من عليائهم! وكأن المؤثّر منتَجٌ استهلاكيٌّ أو رمزيّةٌ خاليةٌ من البشرية والخطأ! لهذا السلوك دوافع عديدة تناولتها الدراسات الاجتماعية والنفسية، فالجماهير تُحرّكها العواطف الحادة لا العقلانية، والفرد داخل الجموع يفقد قدرته على التفكير النقدي المستقل، ويخضع لـ “العدوى العاطفية” التي تنساق خلف رد الفعل الأول، إلى جانب التفكير الحَدِّي الذي يجعل العقل يتناول المشاهير إما كـ “قدّيسين كاملي الصلاح” أو “أشرارٍ مطلَقين”، بناءً على الصورة الذهنية الأولية التي كوّنها عنهم في بداية ظهورهم، مِن غير قدرةٍ على استيعاب المن...