تجديد الفكر الإسلامي.. ما الذي يخيفهم؟
على مر السنين، جوبهت مساعي تجديد الفكر الإسلامي وإعادة قراءة التراث الفقهي بمقاومةٍ شديدةٍ وهجومٍ عنيف، تتصدرهما تياراتٌ تظن أنها تمتلك الحقيقة المطلقة، وتتقن أساليب الجدال وتحوير النقاش والتلاعب الحواري والنفسي، وتوظفها في الترصّد لكل تجربة تنويرية جادة بغية إسقاطها. قد أفهم عداء جماعات الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة والإرهابية، لأن مشروع التجديد يفكك بعض المرتكزات التأويلية التي استندت إليها تلك الجماعات في تسويغ العنف والتطرف وتبرير جرائمها وانحرافاتها. لكنني أتوقف أمام المسلم العادي، الذي لا يقيده فكرٌ أيديولوجي، ولا تربطه بتلك الجماعات مصلحةٌ ولا انتماء، ويقلقه لفظ التجديد، ويلتبس عليه مفهوم التنوير في سياقه الإسلامي والعربي، حتى إن كانت بلاده ذاتها ترفع راية التجديد أو تدعو إليه أو تتبنّى مخرجاته عبر مؤسساتها الرسمية وبالاستناد إلى اجتهادات مؤسستها الدينية ومختصّيها في العلوم الشرعية! ونحن لا نشك في ولاء هذا المسلم لوطنه ولا في محبته لبلاده وقيادته ومؤسساته، لكنه ما إن يواجه مفهوم “تجد...