مَرتعٌ وخيم
لله حكمته في تصريف الأمور، وفي ابتلاء العباد، وفي معاملة الظالمين بما يستحقون، ومع أننا غالبًا ما نكون توّاقين لرؤية الجزاء السريع حتى نتحرر من وطأة الظلم وألمه، فإنه ليس بالضرورة أن يُقتَصَّ لنا مباشرةً حتى نشعر بهدوء النفس، ولا أن نُنصَفَ على النحو الذي نريده حتى نشعر أننا استرجعنا حقوقنا، بل ليس حتمًا أن تُرَد كافة المظالم في الدنيا، إذ ربما يكفينا أن نرى عاقبة عمل أحدهم وهي تتسلّط عليه. ذلك أن الظلمَ، في تقديري، ليس فعلًا يمر بلا أثرٍ في حياة صاحبه، بل تمتدُّ جذوره التي يغذّيها الظالم بنفسه حتى يكون حصادها مرارةً وشقاءً. لذا أحسب أن مِن أشدِّ صور الجزاء ما ينبت في حياة الظالم كعاقبةٍ طبيعيةٍ لسلوكه وتعدّيه، فتصبح أفعاله نفسها هي أصل عقوبته. أنزعج من نفسي عندما أستشعر شبح ابتسامة الرضا على شفتيّ في مثل هذه الأحوال، وينازعني في ذلك حقي كمظلومةٍ تأنس بالأخذ على يد الظالم وكفّ شره، حتى إن لم يكن ذلك إنصافًا لها في مظلمتها على وجه الخصوص. يرضيني أن يذوق الظالم مرارة ظلمه، حتى إن لم تكن العاقبة متصلةً بما ارتكبه في حقي من ظلمٍ وأذى، وليس...